هل تساءلت يوما لماذا لا يتوقف طفلك عن البكاء رغم إشباعه واحتضانه؟ إن بكاء الطفل المستمر ليس مجرد صراخ عابر، بل رسالة خفية يحاول من خلالها التعبير عن احتياجه، ألمه، أو حتي خوفه من العالم من حوله، فبين كل دمعة صغيرة حكاية، قد تبدأ بجوع أو مغص، وقد تمتد لاحتياج عاطفي لا يفهم بالكلمات، ومعنا في مقالنا عبر موقع سحرها، سنكتشف أسرار بكاء الطفل المستمر، أسبابه الحقيقية، وأفضل الطرق العلمية والعاطفية للتعامل معه، حتي تنعمي أنت وطفلك بالراحة والسكينة.
ما سبب بكاء الطفل المستمر؟
يعد بكاء الطفل المستمر وسيلته الوحيدة للتعبير عن مشاعره واحتياجاته في الشهور الأولي من عمره، وغالبا ما تختلف الأسباب من طفل لأخر، ولكن هناك عوامل شائعة تفسر هذا السلوك.
- الجوع : يحتاج الطفل الرضيع خلال الأشهر الأولي إلي الرضاعة كل بضع ساعات قليلة علي مدار اليوم، وعندما يريد الطعام، يكون البكاء العلامة الدالة علي الشعور بالجوع، لذا احرصي علي متابعة العلامات المبكرة للجوع واستجيبي لها، ومنها أن يحرك الرضيع يديه باتجاه الفم ويتلمظ بشفتيه.
- المغص : يتعرض بعض الأطفال الرضع لبكاء شديد ومتكرر يستمر لفترات طويلة وعلى الأغلب يعبر هذا الصراخ على الشعور بالمغص، فإذا كان الطفل يبكي لأكثر من ثلاث ساعات، ولمدة ثلاثة أيام متتالية، يحدث هذا عادة خلال الشهر الأول بعد الولادة، وكذلك قد يتحول لون وجهه إلي اللون الأحمر، وقد ينتفخ بطنه، وكلها أعراض طبيعية في هذه الحالة فلا تقلقي.
- الارتجاع : يحدث أحيانا بكاء بعد الرضاعة مباشرة علامة علي معاناة طفلك من حرقة المعدة، ولذا احرصي علي عدم ابتلاعه الهواء أثناء الرضاعة، سواء رضاعة طبيعية أو صناعية.
- الحساسية : تمرر الأم المرضعة كل ما تأكله إلي طفلها من خلال حليب ثدييها، وبعض الأطعمة تزعج بطن الطفل، وإذا حدث ذلك فقد يكون الطفل مصاب بحساسية تجاه هذه الأطعمة، ومنها حليب البقر أو المكسرات أو القمح أو غيرها من الأطعمة.
- الإرهاق : قد يسبب الانفعال الناجم من التعرض لمشاهد مرئية أو أصوات مسموعة أو غيرها من الضوضاء، في بكاء طفلك الرضيع، لذلك يجب ابتعاد الطفل عم هذه الأصوات ووضعه في مكان اكثر هدوءًا أو في سريره، حتي يشعر طفلك بالاسترخاء .
- الشعور بالبلل : من الممكن أن يكون بلل الحفاضات أو اتساخها سببًا في بكائه، تفقدي حفاضه الرضيع من وقت لأخر للتأكد من نظافته وجفافه .
- الشعور بالحر أو البرد : احرصي دئمًا علي أن يرتدي طفلك نفس عدد طبقات الملابس التي ترتديها أنت، يمكنك إضافة أو إزالة إي طبقة من الطبقات هذه حسب الحاجة .
- تغير روتين النوم : في عمر الستة اشهر، يجب أن يكون طفلك قادرًا علي النوم بمفرده ولفترة مناسبة، ولكن أحيانا لا يرغب الطفل في النوم بدونك فيبكي، كما قد يواجه صعوبة في النوم إن كان مريضًا، أو مع حدوث تغيير في نظام البيت.
متي يكون بكاء الطفل غير طبيعي؟

متي يكون بكاء الطفل غير طبيعي؟
رغم أن بكاء الطفل المستمر أمر طبيعي في اغلب الأحيان، إلا أن هناك حالات معينة تستدعي الانتباه والتصرف بسرعة، فالبكاء المفرط قد تكون إشارة إلي مشكلة صحية تحتاج إلي استشارة الطبيب.
- ارتفاع درجة الحرارة
- القئ المتكرر
- صعوبة في التنفس
- يرفض الطعام أو الرضاعة
- الم داخلي أو اضطراب هضمي
- حساسية معينة
- التهابات بالأذن
وبالتالي إن معرفة الوقت المناسب للقلق، يساعد الأم علي التفرقة بين البكاء الطبيعي والبكاء المرضي، مما يجنب الطفل مضاعفات صحية ويضمن راحته وسلامته.
طرق فعالة لتهدئة بكاء الطفل المستمر
تهدئة الطفل كثير البكاء قد تبدو مهمة صعبة، ولكنها تصبح سهلة حين تفهمين لغة طفلك وتعرفين ما يحتاجه في الوقت المناسب.
إليك اهم الطرق اللي تساعدك علي تهدئة بكاء الطفل بسرعة وفاعلية.
تلبية الاحتياجات الأساسية
إذا كان سبب البكاء الجوع أو البلل، قدمي له ثديك أو زجاجة الرضاعة، حتي لو لم يكون جائعًا، فقد يرغب طفلك في مص ثديك لمجرد الشعور بالراحة، أو انه بحاجة إلي تغير الحفاض، أو يشعر بالنعاس، فهذه الأسباب الأكثر شيوعا للبكاء.
الاحتضان واللمسة الدافئة
ربما يكون سبب البكاء الشعور بالتعب والإرهاق، قومي بلف طفلك بإحكام في بطانية مع إبقاء رأسه ورقبته للخارج، فالاحتضان يمنح الطفل الشعور بالأمان والراحة، فملامسة جسد الأم تهدئ ضربات قلبه وتقلل توتره.
الأصوات المألوفة
من المحتمل أن سبب البكاء الضوضاء والوجود في مكان مزدحم، فاصطحبي طفلك إلي الخارج أو إلى غرفة اكثر هدوءَا لتهدئته، ومن الأفضل أن الأم تُذكر الطفل بأصوات سمعها قبل الولادة وتشعره بالطمأنينة، مثل الوايت نويس أو دندنات الأم.
المساج اللطيف
اذا كان سبب بكاء الطفل المغص، وفي الغالب يكون سبب غير واضح، قومي بتدليك بطن الطفل أو قدميه بحركات دائرية خفيفة، يمكن أن تساعد هذه الحركات على تهدئة الغازات والمغص.
الحمام الدافئ والحركة
الحمام الدافئ يساعد الطفل علي الاسترخاء، وقومي بهز الطفل برفق أو المشي به بخطوات هادئة تساعد علي تهدئته، خاصة اذا كان معتادًا علي الإحساس بالحركة داخل الرحم .
كيف اتعامل مع بكاء طفلي المستمر ؟

كيف اتعامل مع بكاء طفلي المستمر ؟
عزيزتي الأم عليكِ أن تدركي أن مشكلة بكاء الطفل المستمر ليست بمشكلة صعبة للغاية، ولكنها تحتاج منكٍ الكثير من الصبر والذكاء في التعامل مع طفلك ويبدأ ذلك من تحدديك لسبب البكاء والأعراض التي تصاحبه، فعلى سبيل المثال:
- أول خطوة هي إدراكك أن بكاء الطفل وسيلة للتعبير، وليس علامة علي سوء تصرف من الأم، ولذلك التعامل مع بكاء الطفل المستمر يحتاج مزيجًا من الصبر، والحنان، والفهم.
- ابدئي دائما بالتحقق من احتياجاته الأساسية، مثل الجوع أو البلل أو الشعور بالبرد، ومن ثم استخدمي أساليب التهدئة اللطيفة، مثل الأحضان أو الهز الخفيف أو الأصوات الهادئة.
- اذا استمر البكاء رغم كل محاولاتك، فلا تقلقي فكل طفل يختلف عن الأخر في استجابته، حافظي علي هدوئك وثقتك بنفسك، واطلبي المساعدة في حالة احتياجك لبعض الراحة.
- اذا لاحظت أن البكاء مصحوب بأعراض غير طبيعية، مثل الحمي أو صعوبة التنفس أو فقدان الشهية، فهنا يجب الرجوع إلى الطبيب للاطمئنان علي صحة الطفل .
نصائح للأم للتعامل مع بكاء الطفل دون توتر
بكاء الطفل المستمر ممكن يكون مرهق نفسيًا للام، خاصة غن كانت تقضي ساعات في محاولات التهدئة دون نتيجة واضحة، ولكن التعامل بهدوء هو المفتاح.
إليكِ بعض النصائح التي تساعدك علي السيطرة علي الموقف دون فقدان أعصابك:
- حافظي علي هدوئك :
الأطفال يشعرون بمشاعر أمهاتهن، فإذا كنتِ متوترة فسوف يزداد بكاء طفلك بالتأكيد، لذا يجب عليكِ أخذ نفسًا عميقًا، وذكري نفسك دومًا أن هذا البكاء مؤقت وسيمر.
- اطلبي المساعدة عند الحاجة :
لا تتردي في طلب المساعدة من الزوج او احد أفراد العائلة، حيث مشاركة المسئولية تخفف الضغط وتتيح لك وقت للراحة.
- استشيري الطبيب عند الضرورة :
اذا حاولت كل الطرق ومازال الطفل يبكي بشدة، او عند ملاحظتك أعراضا غريبة مثل الحمي او القيء، فلابد من استشارة الطبيب بشكل عاجل للاطمئنان على طفلك.
- احرصي علي نومك وغذائك :
قلة النوم والتعب المستمر يزيدان من التوتر، ويقللان قدرتك علي التحمل، وبذلك بجب الاهتمام بنفسك حتي تستطيعي رعاية طفلك بشكل افضل.
- امنحي نفسك استراحة قصيرة :
اذا شعرت بالإرهاق، قومي بوضع الطفل في سريره في مكان امن لبضع دقائق وخدي وقتًا لاستعادة هدوئك.
الخاتمة
في ختام مقالنا، تذكري أن بكاء الطفل المستمر ليس مشكلة بلا حل، ولكن علامة تستحق منك الفهم والاهتمام، باكتشاف الأسباب الحقيقية وتطبيق الطرق الفعالة لتهدئة طفلك، ستنعمين انت وطفلك بالراحة والطمأنينة التي تبحثين عنها، لا تهملي الإشارات التي يرسلها طفلك، فكل بكاء يحمل رسالة، وكل لحظة صبر تمنحك أمومة اكثر وعيا ودفئا، تابعي معنا عبر موقع سحرها، لتتعرفي علي احدث النصائح حول بكاء الطفل المستمر، وكيفية التعامل معه بذكاء وهدوء، فطفلك يستحق الأفضل وانت أيضا.
